علي أنصاريان ( إعداد )

38

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

السيلان إمّا بإمساكه بقدرته أو بأن خلق تحته وحوله جسما جامدا يمنعه عن الانتشار والسيلان ، أو بأن أجمدها بعد ما كانت سيّالة . وظاهر هذا الكلام وغيره من الأخبار اختصاص الحكم بالسماء الدنيا . قال الكيدريّ - رحمه اللّه - : شبهّ السماء الدنيا بالموج لصفائها وارتفاعها ، أو أراد أنّها كانت في الأوّل موجا ثمّ عقدها ، و « المكفوف » الممنوع من السقوط . وقال ابن ميثم : شبّهها بالموج في الارتفاع واللون الموهوم ، وقيل : شبّهت به لارتعاد الكواكب حسّا ، ولعلّ المراد بحفظ العليا إمساكها عن النقص والهدم والسقوط والخرق إلّا بأمره - سبحانه - . وقال أكثر الشارحين : أي عن الشياطين وهو لا يناسب العليا بل السفلى ، ويناسب أن يكون المراد بقوله - تعالى - : « وجعلنا السّماء سقفا محفوظا » ( 32 ) السماء العليا ، ويخطر بالبال وجه آخر وهو أن يكون المراد أنهّ - تعالى - جعل الجهة السفلى من كلّ من السماوات موّاجة متحرّكة واقعا أو في النظر ، والجهة العليا منها سقفا محفوظا تستقرّ عليه الملائكة ولا يمكن للشياطين خرقها ، فيكون ضمير « زيّنها » وسائر الضمائر راجعة إلى المجموع ، فيناسب الآية المتقدّمة وهو قوله - سبحانه - : « وحفظا من كلّ شيطان مارد » ( 33 ) . وقد يمرّ بالخاطر وجه آخر يناسب قواعد الهيئة وهو أنهّ - عليه السلام - شبهّ السماء الدنيا بالموج المكفوف لكون الحركة الخاصّة للقمر أسرع من جميع الكواكب ، فكأنهّ دائما في الموج ومع ذلك لا تسقط ، ووصف العليا بالمحفوظيّة لأنهّ أبطأها بالحركة الخاصّة فكأنّها محفوظة ثابتة ، وعلى الطريقة السابقة يمكن أن يكون المراد بالسفلى من كلّ منها خوارج مراكزها وتداويرها وبالعليا منها ممثلاتها ، فالأوّل موّاجة لسرعة حركتها والبواقي محفوظة لبطؤها . لكن هذان الوجهان بعيدان عن لسان الشرع ومقاصد أهله ، والوجه الأوّل مما أبدعنا لا يخلو من قوّة ولطافة . « بغير عمد يدعمها ولا دسار ينظمها » ، « العمد » بالتحريك ، جمع كثرة

--> ( 32 ) - الأنبياء : 32 . ( 33 ) - الصّافّات : 7 .